علي بن مهدي الطبري المامطيري

272

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

له مدّ بصره ، ويفتح له « 1 » باب إلى الجنّة . وإذا دفن الكافر قالت له الأرض : لا مرحبا ولا أهلا ، لقد كنت من أبغض خلق اللّه يمشي على ظهري ، فأمّا إذا وليتك وصرت إليّ ستعلم كيف أصنع بك ، فيضيق عليه موضعه حتّى تلتقي أضلاعه في حفرته ، وهي [ من ] « 2 » المعيشة التي قال اللّه : [ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ ] مَعِيشَةً ضَنْكاً « 3 » فإنّه ليسلّط عليه في قبره حيّات تهشم عظمه ، لو أنّ واحدة منهنّ نفخت [ نفخة ] « 4 » في الأرض لم ينبت زرع أبدا . واعلموا عباد اللّه أنّ أنفسكم وأجسادكم الرقيقة الناعمة التي يؤلمها اليسير [ من الأذى ] « 5 » ضعيفة عن هذا ، فإن استطعتم أن ترجعوا وتتركوا ما كره اللّه لكم فافعلوا ؛ فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . واعلموا عباد اللّه أنّ ما بعد القبر أشدّ من القبر يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير من غير شراب ، ويسقط فيه الجنين ، و تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً « 6 » إنّ شرّ ذلك اليوم وفزعه استطار حتّى فزعت الملائكة الذين ليس لهم ذنوب ، والسبع الشداد ، والجبال الأوتاد ، والأرض المهاد وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وتغيّرت فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ « 7 » ، وكانت الجبال سرابا بعد ما كانت صمّا صلابا « 8 » ، ونفخ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ

--> ( 1 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « فتفسح له مدّ بصره ، وتفتح له بابا » . ( 2 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 3 ) . طه : 124 . ( 4 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين . ( 5 ) . ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق . وفي أمالي الشيخ المفيد : « يا عباد اللّه ، إنّ أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا . . . » . ( 6 ) . اقتباس من الآيات : في الحجّ : 2 ، والإنسان : 10 و 7 . ( 7 ) . الآية من الحاقة : 16 ، والرحمن : 37 . ( 8 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : « بعد أن كانت جبالا صمّا » .